السيد محمد تقي المدرسي

82

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

تتعين - بأن علم أنها وقف إما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها ، ولم يعلم بعينها أو علم أنها وقف على أشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم أو أعيانهم ، كما إذا علم أن مالكها قد وقفها على ذرية ولم يعلم من الواقف ومن الذرية ، فالظاهر أن ذلك بحكم الموات المجهول المالك ، الذي نسب إلى المشهور القول بأنه من الأنفال ، وقد مر « 1 » ما فيه من الإشكال ، بل القول به هنا أشكل ، فالأحوط القيام بإحيائها وتعميرها والتصرف فيها والانتفاع بها بزرع أو غيره ، وأن يصرف أجرة مثلها في الأول في وجوه البر ، وفي الثاني على الفقراء ، بل الأحوط خصوصاً في الأول مراجعة حاكم الشرع . وأما لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه أو الموقوف عليهم فلا ينبغي الإشكال « 2 » في أنه لو أحياه أحد وعمره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأول ودفعها وإيصالها إلى الموقوف عليهم المعلومين في الثاني ، وإن كان المتولي أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه وتعميره ومرمته إلى أن آل إلى الخراب . ( مسألة 6 ) : إذا كانت الموات بالأصل حريماً لعامر مملوك لا يجوز لغير مالكه إحياؤه ، وإن أحياه لم يملكه ، وتوضيح ذلك : إن من أحيا مواتاً لإحداث شيء من دار أو بستان أو مزرع أو غيرهما ، يتبع ذلك الشيء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من ذلك الشيء الحادث مما يحتاج إليها لتمام الانتفاع به ويتعلق بمصالحه عادة ، ويسمى ذلك المقدار التابع حريماً لذلك المتبوع ، ويختلف مقدار الحريم زيادة ونقيصة باختلاف ذي الحريم ، وذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح والمرافق المحتاج إليها ، فما يحتاج إليه الدار من المرافق بحسب العادة غير ما يحتاج إليه البئر والنهر مثلًا ، وهكذا باقي الأشياء ، بل يختلف ذلك باختلاف البلاد والعادات أيضاً ، فإذا أراد شخص إحياء حوالي ما له الحريم لا يجوز له إحياء مقدار الحريم بدون إذن المالك ورضاه ، وإن أحياه لم يملكه وكان غاصباً . ( مسألة 7 ) : حريم « 3 » الدار مطرح ترابها وكناستها ورمادها ومصب مائها ومطرح ثلوجها ومسلك الدخول والخروج منها في الصوب الذي يفتح إليه الباب ، فلو بنى داراً في أرض موات تبعه هذا المقدار من الموات من حواليها ، فليس لأحد أن يحيى هذا المقدار بدون رضا صاحب الدار ، وليس المراد من استحقاق الممر في قبالة الباب استحقاقه على

--> ( 1 ) ومرّ أنه الوجه دون ما في المتن . ( 2 ) فيه إشكال مرّ وجهه . ( 3 ) هذه التحديدات تتوافق مع بعض البلاد ومع بعض الظروف ، ومن هنا لا بد أن نرجع في التحديد إلى عرف كل بلد ومدى حاجات مرافقه للحريم .